حيفا - نايف زيداني
أثارت مصادقة الحكومة الإسرائيلية الأحد 10-10- 2010 على اقتراح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تعديل قانون المواطنة، بحيث يلزم كل من يتقدم بطلب للحصول على الجنسية الإسرائيلية بقسم الولاء لدولة إسرائيل كدولة "يهودية وديمقراطية"، ردود أفعال عاصفة في أوساط فلسطينيي 48، الذين باتت قياداتهم ومؤسساتهم بمختلف مشاربها السياسية، تؤكد على أن هذه الخطوة تصعيد خطير قد ينذر بانفجار قادم لعرب 48 بوجه المؤسسة الإسرائيلية، لما له من إسقاطات خطيرة عليهم وعلى القضية الفلسطينية عامة.
ومن إسقاطات اقتراح القانون هذا، الذي سينتظر أن يمر بالكنيست بالقراءات الثلاث حتى يصبح نافذا، أنه يهدف إلى ترسيخ مصطلح يهودية الدولة الذي يرفضه عرب الداخل، والذي قد يساهم في تسهيل مخططات ترحيلهم مستقبلاً وفي مخططات تبادل الأراضي والسكان مع مستوطنات في الضفة الغربية، وهو قانون يمكن أن يحوّلهم إلى رعايا بدل أن يكونوا مواطنين في بلادهم، ويلزمهم بقبول القيم الصهيونية، كما يمنع لم شمل العائلات الفلسطينية في حال كان أحد الطرفين من مناطق 48 والآخر من حملة الهوية الفلسطينية أو غيرها، ويحاول سلخ الهوية الأصلية والحقيقية للبلاد ألا وهي الهوية الفلسطينية، التي يعتبر فلسطينيو 48 بصفتهم السكان الأصليين الشاهد على هذه الحقيقة، كما أن تعريف إسرائيل على أنها يهودية يلغي حق العودة للاجئين الفلسطينيين ويلغي أي حق للفلسطينيين فيها.
كذلك، يعتبر عرب 48 هذه الخطوة بمثابة تصعيد آخر على صعيد استهداف المؤسسة الإسرائيلية لهم من خلال القوانين والممارسات العنصرية ضدهم ومصادرة حقوقهم في شتى المجالات، وله إسقاطات أخرى كثيرة. |
 |
تدريبات على انتفاضة من الداخل في سياق متصل، كانت إذاعة الجيش الإسرائيلي، قد كشفت الجمعة 8-10-2010 أن الجيش الإسرائيلي أنهى هذا الأسبوع، مناورة عسكرية على أعلى المستويات، لقمع عرب الداخل، في حال نشبت مظاهرات ومواجهات عنيفة، إذا ما تم شملهم في عملية تبادل سكاني مع مستوطنين في الضفة الغربية.
وقال رئيس "لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل" محمد زيدان، في حديث لـ "العربية.نت"، "إن هذه التطورات تجسيد للأفكار العنصرية التي يتبناها اليمين المتطرف في إسرائيل، وهذا سينعكس بشكل سلبي علينا كجماهير عربية وكأصحاب حق أصليين في هذه البلاد، وسنتصدى لهذا التصعيد الخطير".
وأضاف: "منذ أن بدأ ليبرمان وزمرته يشرّعون هذه القوانين العنصرية، وجّهنا رسالة واضحة للمسؤولين الإسرائيليين وللجهاز الرسمي الإسرائيلي، بأننا لن نحترم ولن نلتزم بها لأنها تمس بحقنا ووجودنا وستكون قناة لمحاولة تهجيرنا ومسح مواطنتنا، ونحن لن نرض بهذا بأي شكل من الأشكال، سنبحث الخطوات لمواجهة هذه العنصرية وهذه الفاشية ضدنا من قبل حكومة نتنياهو.
ويردف زيدان قائلاً إن موافقة الحكومة على قانون المواطنة هو تأكيد آخر على الوجه الفاشي والعنصري للحكومة الحالية، التي تسيطر عليها زمرة من اليمينيين المتطرفين، الذين يسعون لتثبيت رؤيتهم الصهيونية لمستقبل هذه البلاد. لكن جميع القوانين العنصرية وجميع الخطوات الفاشية، لن تغيّر شيئا من حقيقة أن العرب في هذه البلاد هم الأصل وهم أصحاب الأرض وأصحاب الحق، حتى لو حاول هذا التعديل في بعض إسقاطاته تغييب هذه الحقيقة". |
 |
تدريبات مشابهة قبل هبة الأقصى وفي معرض حديثه لـ "العربية.نت" عن التدريبات العسكرية، قال زيدان "إذا صح ما نقلته الإذاعة عن تدريبات الجيش لانتفاضة محتملة في الداخل، فهذا مؤشر إلى استعداد إسرائيلي لمرحلة جديدة، وبدء خطوة عملية في مواجهة الجماهير العربية داخل الخط الأخضر. هذا أمر غاية في الخطورة، وسنبحث في لجنة المتابعة الخطوات العملية للتصدي له، ومعناه أن التحضيرات لمشروع الترانسفير أصبحت في مرحلة متقدمة".
وأردف زيدان بأن "هذا لم يأت من فراغ ، ولكن من خلال قرار سياسي تنفذه أجهزة الأمن، وهذا يعيد إلى الأذهان ما حدث في هبة القدس والأقصى عام 2000، بحيث كانت هناك استعدادات لمواجهة الجماهير العربية قبل نشوب الهبة، وإعادة السيناريو مرة أخرى في هذه الأيام هو دليل على أن هناك نية مبيتة ضد العرب في هذه البلاد. نحن نحمّل حكومة إسرائيل مسئولية أي انفجار قد يحدث نتيجة التمييز والقمع والعنصرية والقرارات التكتيكية والإستراتيجية الغبية ضدنا". |
 |
القانون يلزم العرب بقبول دونيتهم من جانبه، قال المحامي حسن جبارين، مدير عام مركز "عدالة،" أحد المراكز الحقوقية داخل الخط الأخضر، في بيان وصلت نسخة عنه لـ "العربية.نت" : "بالرغم من أن هناك الكثير من الدول الديمقراطية حول العالم التي تشترط قسم الولاء ممن يطلب الحصول على جنسيتها فإن قانون قسم الولاء الإسرائيلي يختلف عنها تمامًا. حيث يلزم هذا القانون المواطنين العرب في إسرائيل بقبول دونيتهم، إقصائهم وعدم المساواة بينهم وبين المواطنين اليهود، وقبول تخصيص الدولة لليهود فقط ولخدمة الشعب اليهودي وحده".
وحذر المحامي جبارين من أن المصادقة على قانون قسم الولاء وتطبيقه يشكل منحدرًا خطرًا سيؤدي إلى طلب قسم الولاء لإسرائيل كدولة "يهودية وديمقراطية" من كل الوزراء وأعضاء الكنيست المنتخبين، الموظفين في سلك الخدمات العامة أو حتى ممن يطلب استصدار بطاقة هوية إسرائيلية أو جواز سفر. |
